الرئيسية / سكان الرمس

سكان الرمس

         في البداية نشير إلى حديث نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) إذ قال وهو الصادق الأمين : ( لا فرق بين عربي وأعجمي وأبيض وأسود إلا بالتقوى).

ونحن في حديثنا عن سكان المنطقة لا نزكي الروح القبيلة حيث نتحدث عن قبيلة وأخرى ، ونغفل أخرى ، ولكننا هنا في مسار تفصيل تاريخ المنطقة وقبائلها التي استوطنت منذ القدم ، وكيف تعاقبت بعض القبائل على المنطقة أو هاجرت وحلت محلها قبائل أخرى.

في بعض الكتب العربية والإنجليزية القديمة وصف منطقة الرمس ، وقد تحدث الدبلوماسي البريطاني (لوريمر)J.G LORIMER الذي أصبح مقيماً سياسياً في بوشهر عام 1914م ، في كتابه (دليل الخليج) ، الذي أصدره عام 1920م واسمه بالإنجليزية

 (GAZETERR OF PERSIAN GULF OMAN AND CENTRAL ARABIA)

(وهنا نسجل اعتراضنا على تسمية الخليج العربي باسم الخليج الفارسي، وهي تسميات لازالت مستمرة في كثير من المراجع التاريخية الأجنبية)

 الكاتب أشار في كتابه في  القسم الجغرافي في جزئه الخامس بأن الرمس مدينة تتكون من 400 منزل ويملك سكانها قوارب لصيد اللؤلؤ وعشرة قوارب لصيد السمك وسنبوك ، وهذه المعلومة تدلل دلالة تاريخية بأن منطقة الرمس كانت منذ الماضي تشهد كثافة سكانية ليست بالبسطة ؛ فقبل 90 عاما كان هناك 400 منزل ، ولو افترضنا بأن كل منزل يضم 3 أشخاص فقط فيصبح مجموع السكان حينها ما يقارب 1200 نسمة.

واليوم يقطن أكثر من 13.000 نسمة في منطقة الرمس والقرى المجاورة لها ، ومن خلال الاطلاع على المراجع التاريخية فإنها لم تذكر بالتفصيل اسم القبائل التي سكنت الرمس في التاريخ القديم ، إلا أن أقرب مرجع تاريخي موثق ذكر بأن (طنيج) كانت القبيلة المقيمة في الرمس قبل مئات السنين (وسنعرج للحديث عن هذا المرجع لاحقا) ، إلا أننا قبل الدخول في الحديث عن قبائل الرمس ، نتعرض لكتاب (جلفار عبر التاريخ ) للدكتور عبدالله الطابور الذي أرخ لتاريخ القبائل في رأس الخيمة بشكل رائع ، ولكنه عند الحديث عن قبيلة المرازيق ، أشار قائلاً “أما في رأس الخيمة فيوجد (المرازيق) في مدينة الرمس ، إلا أن جزءاً كبيراً منهم غير اسم قبيلته إلى (طنيج)” ، ولم يتطرق الكاتب للحديث عن قبيلة (طنيج) ، إلا أن إشارته إلى تغيير اسم بعض عوائل المرازيق لقبيلة طنيج دلالة على أن غالب سكان المنطقة القدامى ينتمون لقبيلة (طنيج) التي تتواجد حالياً في ثلاث مناطق بالدولة ، فبالإضافة إلى مدينة (الرمس ) يتواجد الطنيج في مدينة (الذيد) ، ومدينة (دبا) التي تتواجد فيها بعض العوائل ولكن بصورة محدود.

ولم يطلعنا التاريخ إلى أسباب تعدد مواقع قبيلة (طنيج) في الدولة ، ولكن يبدو أن حال القبيلة حال غيرها من قبائل المنطقة التي كانت يهاجر بعضها من منطقة لأخرى في الدولة.

 وبالعودة إلى الكتب التاريخية التي تحدثت عن قبائل الرمس فإننا نذكر هنا كتاب (الجواهر واللآليء في تاريخ عمان الشمالي) لعبدالله بن صالح المطوع (رحمه الله) الذي أشار إشارة بسيطة إلى حادثة ساق فيها ذكر قبيلة (طنيج) وكيفية تعيين أمير للرمس وهو (حسن بن علي ) رحمه الله ، ونلخص الحادثة كالتالي:

كانت قبيلة (زعاب) سكان الجزيرة الحمراء وقبيلة (طنيج) سكان بلدة الرمس التابعتان لرأس الخيمة ، أهل سابقة في إجابة الدعوة الوهابية السلفية منذ وصلت إلى عُمان ، وبذلك صار لهما يد عند الإمام سعود بن عبدالعزيز حاكم نجد (الدولة السعودية الأولى ) والذي تولى الحكم بعد مصره والده عام 1804 م وحكم إلى عام 1814م.

وفي عهد الشيخ سلطان بن صقر القاسمي الذي تولى أمر الإمارة في سنة 1219 هـ ، 1803 م ، حدث خلاف بين الشيخ سلطان وبين قبيلتي (زعاب) و (الرمس) ،  فأجمعا على مجابهة الشيخ ، وأول ما قاموا به رفع شكوى إلى الإمام سعود .

وكانت هناك معاهدة عقدت بين آل سعود والقواسم في سنة 1214 هـ (1799م) علي يد قائد الجيوش النجدية إبراهيم بن عفيصان ، وكان من الشروط التي تنص عليها المعاهدة المبايعة على كتاب الله وسنة نبيه والرجوع في الأحكام إليهما ، وبموجب هذه المعاهدة فإن الإمام ابن سعود كان له الاعتراض على أعمال الشيخ.

وقد قرر أن يحسم الأمر ، ولكن لبعد المسافة وصعوبة المواصلات في تلك الأيام ظلت المسألة متوقفة سنتين ، وفي سنة 1224 هجرية (1809م) وصل أمير الجيوش السعودية الأمير (مطلق المطيري) إلى قرية (الذيد) فهرع الأمراء ورؤساء القبائل لأداء التحية والمقابلة وليتلقوا منه الأوامر الصادرة من الإمام ، وبعد أن أقاموا ثلاثة أيام في ضيافته أخبر (زعاب) و(طنيج) أنه جاء لسماع شكواهم من الشيخ سلطان بن صقر ، كما أنه اختلى بالشيخ سلطان وأبلغه أمر الإمام سعود بأن يتوجه لنجد ، فاتجه الشيخ سلطان لنجد…

وقد تولى في غياب الشيخ سلطان الحكم في رأس الخيمة الشيخ حسن بن رحمه ، فقد عهد الأمير (مطلق) الأمر إليه يساعده أخوه (إبراهيم بن رحمه).

كما عهد الأمير مطلق إلى (حسن بن علي) أميراً على بلدة الرمس وذلك لكبر سنه، وتذكر المراجع بأن حسن بن علي عين إضافة إلى ذلك جابياً للزكاة لمناطق الساحل (انتهى).

وبالرجوع إلى القبائل التي تقيم حلياً في المنطقة نجدها متنوعة ؛ وذلك بفضل الله سبحانه وتعالى بعد أن منّ الله علينا بقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في 2/12/1971م بقيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأعضاء المجلس الأعلى للاتحاد (رحم الله من مات منهم ، و أطال في عمر البقية) ، فإن العلاقات القبيلة ذابت في إطار المؤسسات الاتحاد وصار الولاء للدولة لا للقبيلة ، فهنا نجد القبائل تصاهرت وامتزجت مع بعضها البعض)

وحالياً يقيم في الرمس بالإضافة إلى قبيلة (طنيج) قبائل (المرزوقي) و(الدرمكي) و(زعاب) و(الحسيني) و (الشامسي) و (النعيمي) و(السويدي)و (العتيبي) و( آل علي) و (الظهوري) و(الشحي) والأخيرة تضم عشائر القيشي وبني ساعد والمهابيب ، وغيرها من القبائل.