20 - يناير - 2017م
الرئيسية / قلعة ضاية تاريخيا

قلعة ضاية تاريخيا





استخدم سكان منطقة الرمس والمناطق
المحيطة ، منطقة ضاية كمستوطنة منذ
عصور ما قبل التاريخ ، واستخدمت
القلعة التي تقع على هضبة جبلية
كمنطقة دفاعية وقلعة حصينة على حد
سواء ضد الغزاة ، وتعد هذه القلعة
اليوم الحصن الوحيد الذي مازال قائما
على قمة هضبة في دولة الإمارات
العربية المتحدة ، ويجب العلم بأن
القلعة لم تكن تستخدم للسكن إلا وقت
الحروب من قبل المجاهدين ضد الغزاة ،
لأن القلعة صغيرة نسبياً ولا تستطيع
بمساحتها المحدودة استيعاب أعداد
كبيرة.




كثيرة هي الكتب التاريخية التي تحدثت
عن معركة القواسم ضد البريطانيين في
رأس الخيمة ، وقد سردت الكتب وقائع
المعارك بالتفصيل سواء من حيث عدد
المجاهدين والغزاة وعدد الشهداء
المسلمين والقتلى من الأعداء ، بل
وروت تفاصيل الحرب بدقة ، ولأن
الأحداث كثيرة ومراعاة للتسلسل
التاريخي المنطقي في سرد الوقائع ،
فإننا سنتناول بالمختصر بدء معارك
القواسم ضد الإنجليز إلى أن انتهت
المقاومة الباسلة بسقوط آخر معاقل
القواسم وهي قلعة ضاية التي سطرت
بدماء شهدائها صفحات مشرقة من تاريخ
المقاومة ، والتي بسقوطها أحكم
الإنجليز سيطرتهم على المنطقة وقاموا
بتوقيع معاهدات المصالحة مع كل مشايخ
المنطقة.




صراع القواسم كان صراعاً طويلاً مع
البريطانيين خاصة بعد تأثرهم بالحركة
الوهابية التي كانت تحض على الجهاد في
سبيل الله لردع الغزاة وتحرير المنطقة
منهم ، وتاريخ الصراع كان حافلاً
ببطولات وملاحم دونها التاريخ حتى أن
بعض الأقلام الغربية شهدت بنزاهة على
أن أهل المنطقة ضحوا بأرواحهم في سبيل
تحرير المنطقة.




** معركة رأس الخيمة:




فيما يتعلق بالسيرة التاريخية للمنطقة
فإن هناك شواهد بارزة من التاريخ خاض
معها الغزاة حروباً شرسة مع أهل
المنطقة ، وقد اشتدت الحملات
البريطانية مع بداية معارك عام
1809-1810م والتي أدت إلى تدمير رأس
الخيمة وأسطول بحري عريض للقواسم ،
ومعارك عام 1819م التي أعادت ما جرى
في العام 1809م من تدمير رأس الخيمة
وكامل أسطول القواسم في المنطقة ما
جعل البريطانيين يقوضون أقوى شوكة في
الخليج العربي كانت تقلق مضاجعم.




ونبدأ حديثنا في بداية شهر ديسمبر من
عام 1819م حين كان الشيخ (حسن بن
رحمه) قائداً لقوات القواسم للدفاع عن
رأس الخيمة ، بعد محاولة البريطانيين
تدمير القوة القاسمية إثر تزايد حدة
عمليات اعتراض السفن البريطانية في
الخليج ، وكان يساعد الشيخ حسن أخوه
(الشيخ إبراهيم بن رحمه) ، (المراجع
التاريخية متضاربة حول هوية الشيخ حسن
وشقيقه الشيخ إبراهيم فمنهم من يقول
بأنها من شيوخ القواسم ، أما المراجع
الأخرى فتشير إلى أن الشيخ حسن كان
أميراً بالإنابة عن حاكم رأس الخيمة
الشيخ سلطان بن صقر القاسمي الذي كان
حينها متواجداً في السعودية أيام
الدولة السعودية الأولى ، وكان يعاونه
في الحكم الشيخ إبراهيم).




وقد استمرت المعارك بين القواسم
والبريطانيين لأيام دون توقف من جانب
الطرفين ابتداء من 2/12/1819م ، وكانت
القوة القاسمية بحسب التقديرات مكونة
من 4000 -7000 مجاهد من أهالي المنطقة
، بينما القوات البريطانية تتكون من
كتائب متعددة ، تضم في كل واحدة منها
1500 جندي ، مع أساطيل ومدمرات بحرية
مستعينين ببعض الدول كالهند ودول أخرى
مجاورة لم تشارك في المعركة بل في
الإمداد والمساعدة فقط.




وقد تمكنت القوات البريطانية من
الدخول لرأس الخيمة بعد دك حصونها
ودخول بعض الكتائب والسرايا في
المدينة ، وأسفرت المعارك بين الطرفين
عن مقتل وجرح مالا يقل عن 1000 من
مقاتلي رأس الخيمة ، وتم مصادرة
مدافعهم وتدمير الأسطول القاسمي وحجز
ما تبقى منه ، بينما خسائر
البريطانيين تمثلت في مقتل 4 جنود
وضابط وجرح 3 ضباط و 49 جندياً.




و قد استسلم الشيخ حسن بن رحمه بعد
مقاومة شديدة أشارت فيها بعض المراجع
إلى أن من إصرار المجاهدين على
التضحية بأرواحهم أنه وبعد أن نفذت
ذخيرتهم ومعداتهم الحربية كانوا
يستخدمون الحجارة وقذائف البريطانيين
التي لم تنفجر لوضعها على المدافع
للرد على الغزاة.




وبعد أن انتهت المعركة بدخول القوات
البريطانية استعدت القوات مجدداً
لإعادة نشرها لإنجاز المهام الأخرى
المتمثلة في تأمين سلامة القوات في
المدينة.




وبعد أن ملأ الخراب المدينة كان الشيخ
حسن بن رحمه يرى عاصمته وهي تحترق
والجثث تملأ المكان وعويل النساء
والأطفال يملأ الأسماع ، فلقد خسر
الجولة الثانية والتي كانت الأخيرة
والنهائية بعدما خسر معركته الأولى
بنفس الأسلوب عام 1809-1810م.




* معركة ضاية:







وبعد سقوط رأس الخيمة جاء الدور على
الهدف الثاني للقوات البريطانية ، وهو
تدمير منطقة الرمس معقل الشيخ حسن بن
علي ، وتاريخياً لا تذكر قلعة ضاية
إلا ويذكر معها اسم الشيخ (حسن بن
علي) وكيف تجمع الناس من حوله في
جهاده ضد البريطانيين ، وهناك أهازيج
شعبية لازالت عالقة في أسماع أهالي
المنطقة في أبيات لم نقف إلا على
مقدمتها والتي تقول في مطلعها:




يا حسن بن علي لا ترقد في السيوح




ارقد في ظل بارد بين الحشى والروح




وضمك عن عدوانك بصندوق فيه مائة لوح




كان الشيخ حسن بن علي اليد اليمنى
للشيخ حسن بن رحمه ، وقد قرر (الجنرال
كير) قاعد العمليات العسكرية في
القوات البريطانية ، شن الهجوم على
ضاية من خلال الأساطيل البحرية ،
فأصدر أوامره بقصف مدينة الرمس من
ناحية البحر تمهيداً لهجوم المشاة.




في يوم 18/12/1819م تحركت ثلاث مدمرات
هي : (كيرلو وأوارو ونوتيلوس) وعلى
متنها الجنرال كير نفسه يرافقه
الكابتن كولير قائد القوة البحرية ،
وتبعتهم سفن النقل وهي تنقل قوة
المشاة بقيادة الميجر وارن ومعه كتيبة
المشاة الخامسة والستون وبعض سرايا
الإسناد ومدافع الميدان.




وعندما أشرفت القوة على المدينة
لاحظوا أن أهلها قد أخلوها تقريباً
وأن المدافعين قد اتخذوا حصن ضاية
موضعاً دفاعياً ، وأن القوة القاسمية
المدافعة تقدر بنحو 400 مقاتل بقيادة
حسن بن علي نفسه ، كما قام القواسم
بوضع بعض الوحدات الدفاعية الخفيفة في
البساتين للمراقبة.




وفي صباح يوم 19/12/1819م ، وبعد رحلة
شاقة للقوات البريطانية من الباخرة
عبر المستنقعات الموحلة ذات الأشجار
الكثيفة (أشجار القرم) وصلت القوات
لمواقع قريبة من القلعة وفتحت مدفعية
السفن الإنجليزية الرابضة على الساحل
نيرانها على جدران القلعة وأبراجها
بينما باشرت قوات الميجر وارن بالنزول
إلى الشاطئ ، حيث اشتبكت في قتال مع
القوات القاسمية الأرضية ، فباشرت
الأخيرة بالانسحاب نحو القلعة ،
واستمر القتال بالمدفعية بين القوات
الإنجليزية وبين مدفعية القلعة طوال
ذلك اليوم واليوم التالي أيضاً، لكن
جدران القلعة صمدت أمام القصف.




وفي يوم 21/12/1819م أصدر الجنرال
أوامره إلى كتيبة المشاة 47 بإسناد
هجوم الكتيبة 65 ، كما تم إنزال
مدفعين عيار 24 رطلاً من سفينة
القيادة ليفربول ووضعا أمام القلعة ،
أما بقية المدافع فقد أعطيت واجب
تدمير قصر الشيخ الذي كانت مدافعه
تقصف الإنجليز بشدة، وفي الساعة
الثامنة والنصف من صباح يوم
22/12/1819م وبعد قصف عنيف من مدفعية
عيار 24 رطل استمر لمدة ساعتين انهار
جزء من دار القلعة ، وحدثت ثغرة فيه
فأصدر وارن أوامره إلى جنوده باقتحام
القلعة من الثغرة ، وكانت النيران قد
شبت في كل أرجائها كما أن عدد القوة
المدافعة أخذ بالتناقص وهو أصلاً غير
متكافئ مع هجوم كتيبتي مشاة يبلغ
تعدادها أكثر من 1500 ضابط وجندي
علاوة على التفوق المدفعي البريطاني.




وفي نحو الظهر ارتفع العلم الأبيض فوق
حصن ضاية ودخل وارن إلى داخل الحصن
واعتقل حسن بن علي في الساعة الواحدة
والنصف من بعد ظهر ذلك اليوم ، وتم
رفع العلم البريطاني على قصره ، ثم
قامت القوات البريطانية بجرد
المقاتلين من القواسم فوجدتهم 169
رجلاً تم نقلهم إلى سجون رأس الخيمة.




كانت خسائر الإنجليز في تلك المعركة
مقتل ضابط واحد وثلاثة جنود ، أما
الجرحى فكانوا ستة عشر جريحاً مات
أحدهم فيما بعد.




ثم أصدر الجنرال أوامره إلى المدمرات
والطرادات (ليفربول وتايكنماوث وترنت
وأورارا ) بالتحرك على طول الساحل
الممتد نحو الجزيرة الحمراء وبلدة
الفشت وأم القيوين وعجمان والشارقة
حيث جرى تدمير أكثر من 200 سفينة
قاسمية.




كما قامت تلك القوات بتمشيط موانئ
البحرين ثم عبرت إلى الساحل الفارسي
حيث موانئ لنجة وعسيلو وكنكون وجارك
فدمرت ما صادفته من سفن قاسمية في
البحر فقط ، إذ لم تصدر أوامر إلى
وحدات المشاة البريطانية بالنزول إلى
البر خوفاً من حدوث أزمة دبلوماسية مع
الشاة.




وفي تلك الأثناء كتب الجنرال كير إلى
حكومة الهند يبلغها بانهاء العمليات
العسكرية ، وتم لاحقاً توقيع معاهدات
سلام عامة وقعها شيوخ الإمارات.







وننتقل إلى كتاب (ساحل القراصنة


( pirate coast

لوصف معركة قلعة
ضاية ، وهذا الكتاب ألفه السير تشارلز
بلجريف ، مستشار حكومة البحرين للفترة
من عام 1926م وحتى عام 1957م ،
والكتاب الذي صدرت طبعته الأولى عام
1966م يتحدث عن تاريخ الخليج العربي
بصورة عامة و الاستعمار في الخليج
ويورد أهم الأحداث والحروب التي تعرضت
لها سواحله ومدنه والعمليات العسكرية
البحرية وأعمال القراصنة التي توالت
عليه ، لكنه يركز على فترة القرن
التاسع عشر استناداً إلى يوميات كتبها
ضابط بحري بريطاني شهد الوقائع
العسكرية التي دارت في المنطقة حيث
قضى عامين كاملين في خدمة البحرية
الملكية على ظهر سفينة حربية مشتركة
في العمليات.




الضابط اسمه فرانسيس . أي . لوش ،
(وحسب المعلومات التي استقيت من كتاب
قراصنة الخليج) فإن الضابط دون
يومياته في أعوام 1818م إلى 1820 م ،
أي خلال معركة البريطانيين مع القواسم
في رأس الخيمة ، وتعد هذه المذكرات
المصدر الرئيسي للكتاب.




الضابط لوش وبعد عودته إلى بريطانيا
بعث عام 1835م برسالة إلى أبنائه
الذين كانوا يقيمون في مكان آخر
ببريطانيا أكد لهم فيها عزمه تأليف
كتاب يتحدث عن يومياته في الحملة
البريطانية ، ولكنه وبعد سنوات أكتشف
أن مذكراته قد تسربت وطبعت بأسماء
أشخاص كان هو من أعطاهم إياها، أو
ربما تكون لضباط كانوا في نفس البحرية
، فتوقفت طموحاته عن تأليف الكتاب ،
إلى أن قام السير تشارلز بلجريف عام
1966 بإصدار الكتاب ، أي بعد مرور 130
سنة من كتابة الضابط لوش لمذكراته عن
المعارك البريطانية في الخليج ، وتمكن
تشارلز من الإطلاع على هذه المذكرات
من خلال أحد أفراد عائلة الضابط لوش.




تفاصيل الكتاب ثرية بأحداث ووقائع
شهدتها المنطقة ، لكن هناك بعض
الملاحظات يجب الإشارة إليها منها
عنوان الكتاب (قراصنة الخليج) فالكتاب
يحمل عنواناً مغايراً للواقع ، إذ أنه
يجعل المحتل “مقاتل” و المجاهد في
سبيل الله للذود عن أرضه “قرصان” ،
كما أن الكتاب يحمل نفسية غربية في
تفسير الوقائع وبالتالي تصبح الأمانة
العلمية مفقودة، لكننا في النهاية نضع
الرأي والرأي الآخر على قدم المساواة
مركزين على وقائع تاريخية نطلقها على
لسان رواتها ، والمؤلف تشارلز يتحدث
في تفصيل الوقائع وفق مذكرات الضابط
لوش وأحياناً يسرد حوادث ووقائع لم
يشهدها الضابط بنفسه مثل معركة ضاية
، ولكنه على العموم
كان قريباً من موقع الحدث.




السير تشارلز بلجريف تحدث بشكل مطول
عن معركة رأس الخيمة بين القواسم التي
والإنجليز في الفصل الثاني عشر من
كتابه التي قامت دار الخيال بترجمته
للعربية ، وطبعت الطبعة الأولى منه
عام 2006م ، ولأن الوقائع كثيرة فإننا
سنركز فقط على سقوط آخر معاقل القواسم
ضد الإنجليز وهي قلعة ضاية.




يشير الضابط لوش إلى الحملة
البريطانية في عام 1819م قائلاً :




كانت هذه الحملة عبارة عن أقوى حملة
سبق وأن ظهرت في الخليج، فهي كانت
أكبر وأكثر فعالية من الحملة التي
أرسلت ضد القراصنة في عام 1809م ،
وكان الجيش يضم حوالي 3000 مقاتل ،
بينهم 1600 أوروبي ترافقهم فرقة
مدفعية ، إضافة إلى ثلاث سفن بريطانية
هي (ليفربول وكورليو وعدن ، و9 زوارق
تابعة لشركة الهند الشرقية البريطانية
، وعدد من سفن النقل ، وقد وضع على
رأس الحملة السير ويليام جرانت كير ،
الجندي البارز الذي خدم كثيراً في
أوروبا والهند.




كان الضابط لوش يصف استعدادات القوات
البريطانية للنزول إلى رأس الخيمة ،
وكيف دارت المعارك بين الطرفين إلى أن
تمكنت القوات البريطانية من الدخول
وتدمير المدينة واستسلام الشيخ حسن بن
رحمه.




وهنا نبدأ في وصف تفاصيل معركة ضاية
والتي جاءت مختصرة في الكتاب ، والتي
نعتقد أنها كانت بسبب عدم وجود الضابط
لوش في نفس المعركة ، إذ أن لوش كان
يعمل على متن السفينة الحربية (عدن)
التي لعبت دوراً في سقوط رأس الخيمة
بما تحمله من عدد وجنود ، وبعد سقوط
المدينة تحركت السفينة عدن نحو قشم
للتزود بالماء إذ أنها قبل عدة أيام ،
وعندما حاولت الاقتراب من شاطئ رأس
الخيمة قامت بإفراغ كل ما فيها من ماء
بهدف تخفيف وزنها ، ولم يكن يتوفر
الماء العذب بشكل كبير في رأس الخيمة.




يقول السير تشارلز في كتابه وفق
مذكرات لوش:




وأثناء غياب لوش ، قامت السفينة
ليفربول ومعها طرادان إثنان بالهجوم
على (زاية) ثم واصلت الهجوم على عدة
سفن للقراصنة وبعض تحصيناتهم في المدن
الأخرى على ساحل القراصنة من بينها أم
القيوين وعجمان والشارقة ودبي.







وكانت (زاية) مدينة تابعة للقراصنة
على بعد حوالى 12 ميلاً إلى الشمال
الشرقي من رأس الخيمة ، يحكمها الشيخ
حسن بن على الذي يتمتع بقوة عسكرية لا
بأس بها.




وكانت المدينة بالقرب من ممر مائي
صغير وتحيط بها أشجار النخيل ،
وتحميها قلعة تقع على قمة مرتفع
بمحاذاة البحر ، كان العرب يعتقدون
بأنها منيعة بما فيه الكفاية ، وبسبب
ارتفاع القلعة عن الأرض ، فقد واجت
المهاجمين بعض الصعوبات في توجيه
المدافع إليها.




وبعد دفاع عنيد استسلمت القلعة في 22
ديسمبر 1819م ، وفي هذا الخصوص فإن
أحد الأولاد الهنود والذي استطاع أن
يهرب من قبضة القراصنة ، قال بأنه كان
من الممكن أن يستسلم القراصنة قبل ذلك
، إلا أن الشيخ استمر في القتال حتى
أصبح عليه أن يطلق نيران المدافع
بمفرده.




وأما السفينة عدن فقد وصلت إلى (زاية)
في عشية الكريسمس قادمة من جزيرة قشم
، وبعدها بيومين أبحرت إلى رأس الخيمة
ترافقها السفية ليفربول.




وفي رأس الخيمة وجد الضابط لوش ،
ونتيجة للمفاوضات التي جرت مع العديد
من زعماء القراصنة ، وبسبب سقوط
(زاية) وهي آخر حصن لهم ، بأن شيوخ
القراصنة قد وافقوا على (الامتناع عن
القيام بأية أعمال عدائية ، والتخلي
عن حياة القراصنة التي عاشوا عليها ،
شرط الإبقاء على حياتهم وحياة شعوبهم،
ولأن سفنهم وحصونهم ومؤنهم هي في أيدي
البريطانيين فقد تمن الموافقة على هذه
المطالب.




بعدها جاء شيخ القواسم حسن بن رحمة
إلى الجنرال كير ليناقش معه شروط
الاتفاق بحضور لوش.




أثناء المفاوضات اتخذ الجنرال موقفاً
وسطاً، فقد وافق  على (الحرية الكاملة
لحسن بن رحمة وأن يفعل ما يريد ويذهب
أينما يشاء بناء على تعهده بالوقوف عن
ما كان يفعله في السابقة ، ولضمان هذا
فقد كان من الضروري تسوية رأس الخيمة
بالأرض باستثناء منزل الشيخ والمنازل
الحجرية العديدة المحيطة به ، والتي
استخدمت ثكنات لأفراد الحامية.




إن هذا الصلح الذي عقد بين
البريطانيين وزعماء القراصنة هو أصل
تسمية (المشيخات المتصالحة) والتي
أصبحت تميز أراضي قبائل القراصنة عن
ساحل عمان، وفي البداية تم عقد
اتفاقيات أولية مع كل شيخ على حدة ،
وفي 8 يناير 1820م عقدت (المعاهدة
العامة للسلام) التي شارك فيا أيضاً
شيخ البحرين ، والذي جاء ممثله لرأس
الخيمة لتوقيع المعاهدة نيابة عن
الشيخ.