20 - يناير - 2017م
الرئيسية / مدينة الرمس

مدينة الرمس

تقع مدينة الرمس شمال إمارة رأس الخيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة ، وهي مدينة مشهورة في التاريخ ، بسبب الأحداث الهامة التي شهدتها ، وما لعبته في تاريخ المنطقة من مقاومة للاحتلال البرتغالي والبريطاني كامتداد لحركات المقاومة ، بحيث أصبحت في فترة ما إحدى المعاقل والقواعد الهامة للمقاومة الباسلة إلى جنب جارتها مدينة جلفار التاريخية القريبة منها.
تتميز الرمس بطابع جغرافي متميز على سواحل الخليج العربي، إذ تقع المنطقة على خط العرض 25,52 درجة شمالاً ، وخط الطول 56,01 درجة شرقاً ، وتتميز المنطقة بطبيعة قد لا تتوافر في غيرها من المناطق ، إذ أنها تحتضن مختلف التضاريس الجغرافية ، من جبال شاهقة شرقاً باتجاه الشمال ، تنحدر منها سهول جبلية تحتضن بين جنباتها مساحات شاسعة من غابات أشجار السمر والغاف ، ومزارع النخيل ، كما توجد سهول رملية متناثرة في وسطها ، وفي الجنوب تضاريس صحراوية كما هو في جزيرة الساحل التابعة للرمس ، وكذلك في السهول الرملية بجزيرة الحليلة الواقعة في الغرب ، واللتان تنتشر فيهما تربية الأبل ، كما تشهد المنطقة شريطا ساحليا كبيرا مترامي الأطراف على الخليج العربي ، ليتداخل مع خور الرمس وعدد من الأخوار الصغيرة التي ترسم معاً مشهداً طبيعياً ساحرا تتداخل فيه مع أشجار القرم الخضراء المتناثرة هنا وهناك.
ويحتضن الخليج العربي مدينة الرمس من الغرب ليكون مع التضاريس الأخرى لوحة جمالية رائعة من صنع الخالق جل وعلا في خلقه لتكتنف الرمس في أحضانها بيئات مختلفة.
أما عن أصل كلمة (الرمس) فهناك قولان:

الأول:
يشير بعض المؤرخين ورجال المنطقة بأن الرمس مستمدة من كلمة رَّمْس أي ما يستتر من القبر وأَصلُ الرَّمْسِ: الستر والتغطية ، ويقال لما يُحْثَى من التراب على القبر: رَمْسٌ. والقبر نفسُه: رَمْسٌ ،(تابع في الأسفل تفسيرات كلمة الرمس).
وعلى الغالب فإن هذه التسمية جاءت لما تتصف به المنطقة من كثرة المقابر فيها ، مع كثرة المعارك التي شهدتها المنطقة في ظل الاستعمار البرتغالي ومن ثم البريطاني وما أسفرت عنه من إراقة الدماء للعشرات من الشهداء ، كما أن المنطقة مرت بسنوات عصيبة شحت فيها الأرض ما جعل الجوع يتسبب في موت الأهالي ، إضافة إلى انتشار الأمراض التي فتكت بالمنطقة وسببت موت الكثير ومنها ما يقال في انتشار مرض الطاعون ، ولعل آخر مرض أصاب المنطقة كان الجدري الذي أهلك المئات بل وأفنى عائلات من المنطقة ما جعله يملأ مقبرة كاملة سميت باسم المرض (مقبرة الجدري) ، وبالتالي كثرت في المنطقة المقابر ، وأطلق عليها هذا الاسم.
ومع أن الرمس لا تتجاوز مساحتها الإجمالية 8 كلم مربع إلا أن بها أكثر 8 مقابر مشهورة منها ما تم تسويرها وأخرى قديمة اندثرت ملامحها ولكنها معروفة إلى الآن ، ومن المقابر (مقبرة السمار) و (مقبرة حنين) الواقعة قرب مصلى العيد و(مقبرة المعزل “الجدري”) ومقبرة (غافة الشيخ) و( مقبرة ضاية) و(مقبرة شويص) و(مقبرة القلعة) و(مقبرة الرمس الحالية) وبجوارها (مقبرة الحفور) ، أضف إلى ذلك حديث بعض الأهالي الذين شيدوا منازلهم في بعض المناطق بالرمس ، إذ تبين بعد بناء أساسات تلك المنازل وبخاصة شعبية الاتحاد القديمة بالقرب من مدرسة القلعة وجود هياكل عظمية ما يدلل على احتمال كونها مقابر.

الثاني:
يشير البعض إلى أن التسمية (الرَّمْسُ) تعني الصوت الخَفِيُّ ، أو بالعامية (المرامس) بمعنى المجالس ، حيث يشير الأهالي إلى أن سكان الرمس القديمة كانوا يقيمون في جزيرة الحليلة المقابلة للرمس ، ويلتقي صيادو المنطقة ليلاً أو وقت الفجر قبيل خروجهم للصيد في موقع الرمس (مرمس) لتجاذب أطراف الحديث قبل ذهابهم إلى البحر ، إلى أن صار مجلس صغير لهم فسمي المكان على إثر ذلك (بالرمس).
ولعل الكثير من كبار السن يميلون إلى التسمية الثانية.