الرئيسية / أخبار محلية / مواطنة تتبرع بكليتها لشقيقها وتمنحه حياة بلا ألم

مواطنة تتبرع بكليتها لشقيقها وتمنحه حياة بلا ألم


مواطنة تتبرع بكليتها لشقيقها وتمنحه حياة بلا ألم



الخليج- أبوظبي: رانيا الغزاوي

مجدداً تسطر الأخوة صلة الدم.. قصة جديدة من قصص التضحية والعطاء والبذل؛ إذ لم تتوان شيخة النقبي البالغة 47 عاماً (أم لستة أبناء)، عن تقديم هدية ثمينة من جسدها لتهب أخاها حياة جديدة خالية من الألم، حيث وهبت له كليتها في عملية ناجحة بمدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي، بعد أن عكر الألم صفو حياته ورافقه في كل تفاصيل حياته، إلا أنها اختارت أن تكون نموذجاً ناجحاً لتخاطب المجتمع الإماراتي من أجل تدعيم ثقافة التبرع بالأعضاء، والشعور العظيم الذي يشعر به المتبرع عندما يمنح حياة جديدة لمريض فقد الأمل في أن يحيا، وماذا لو ربطتنا بهذا المريض صلة دم واحد يجري في عروقنا؟
بدأت شيخة راشد النقبي التي تعمل معلمة لمادة اللغة العربية في المرحلة الثانوية في إحدى مدارس مدينة كلباء في الشارقة، بسرد قصتها وهي متأثرة وقالت: «عانى أخي منذ 15 عاماً مشاكل صحية في الكلى، ولم نكن نعلم بهذا إلا مؤخراً، حيث فوجئت عندما علمت بأن أخي يخضع لجلسات الغسيل الكلوي ثلاث مرات أسبوعياً، وحزنت لتدهور حالته الصحية، وقرأت كثيراً عن حالات زراعة الكلى وعلمت بأنها الحل الأمثل للمرضى، وقررت أن أتبرع له بكليتي دون النظر أو التفكير في أية مخاوف، كنت أفكر في إنقاذ أخي فالأخ سند وعون ومصدر قوة ولا يمكن أن يعوض بأموال الدنيا، وهذا ما دفعني إلى أن أستخير الله، وأتوجه إلى مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي للسؤال عن كيفية التبرع؛ كونها من المستشفيات الرائدة في زراعة الكلى على مستوى الدولة، ولم أخبر أحداً بذلك حتى أخي باستثناء زوجي الذي قدم لي كل الدعم النفسي في سبيل ذلك.
وأكد لي الأطباء هناك أن التبرع لا يشكل أي خطر على صحة المتبرع كما هي الفكرة السائدة في المجتمع، واستمرت الفحوص مدة شهرين كنت اتجه خلالها أسبوعياً ثلاث مرات إلى أبوظبي، وعلى الرغم من صعوبة تلك الأيام التي مررت بها أنا وأفراد عائلتي ما بين عناء التنقل من الشارقة إلى أبوظبي، والخوف من مصير العملية، فإن الخوف الأكبر كان على والدتي من أن تفقد أحد أبنائها وكيف ستكون حالتها، وفي كل مرة كنت أتوجه لإجراء فحوص المطابقة كانت تزداد إرادتي وإصراري على إنقاذ أخي، وإجراء العملية في أسرع وقت للاطمئنان عليه».

معادلة صعبة وأوضحت أن بقية أشقائها تقدموا في ذات الوقت لإجراء الفحوص، لكن حالاتهم الصحية لم تؤهلهم للتبرع، نظراً لمعاناتهم أمراضاً مزمنة، إضافة إلى عدم تطابق فصيلة الدم، ما جعلها الشخص الوحيد المناسب للتبرع، مشيره إلى أنها كانت أمام معادلة صعبة، فمن ناحية هي كأم تخشى على أبنائها في حال تعرضت لأي خطر، ومن جانب آخر ثمة حبها لشقيقها ورأفتها بحال والدتها، لكنها عزمت وقررت إجراء العملية.
وفي يوم العملية التي استغرقت 5 ساعات، أخبرت والدتها بأنها ذاهبة لتأدية العمرة، وفوجئت بعد الإفاقة بنظرة الذنب في عيون شقيقها لكنها شعرت خلالها بمحبته الكبيرة وخوفه الشديد على صحتها، ظناً منه أنه قد عرّض حياتها للخطر، لكن سرعان ما تبدلت الأمور بعدما استعادت صحتها، وعادت لممارسة عملها بشكل طبيعي؛ بل أصبحت تهتم وتعتني بصحتها أكثر من السابق.
معاناة مع المرض
بعيون ملأتها دموع التأثر والشكر والعرفان عاد يوسف راشد النقبي (شقيق شيخة) البالغ 56 عاماً بذاكرته ليروي معاناته مع المرض، والدعم الذي قدمته له عائلته وتضحية شقيقته بشكل خاص، قائلاً: «بدأت معاناتي قبل 15 عاماً عندما أصبت بدوار وتوجهت للمستشفى فتم تشخيصي بارتفاع ضغط الدم، ثم أظهرت تحاليل أخرى ارتفاع نسبة الكرياتين في الكلية واستمررت في أخذ الأدوية، وأخفيت مرضي عن أفراد عائلتي إلى أن تطور إلى فشل كلوي، باستثناء زوجتي التي دعمتني وآزرتني طوال فترة المرض، ولم أكن أريد أن أُشعِر عائلتي بألمي، ومررت خلال متابعة حالتي بعدد من المستشفيات في إمارة أبوظبي. وعلى الرغم من نصيحة الأطباء لي بضرورة إجراء الغسيل الكلوي فإنني استمررت في العلاج بالأدوية، وفي إحدى المرات عانيت ألماً في الأسنان وقبل العلاج أخبرتهم بأنني مريض بالكلى وعندها تعذر علاج أسناني لهذا السبب، حيث كنت قد وصلت إلى مرحلة الفشل الكلوي، مما اضطرني للتفكير جدياً في إيجاد حل لمعاناتي وقد كانت حالتي متدهورة، حيث انخفضت كفاءة عمل الكلية إلى 30%، وبدأت فعلياً بإجراء الغسيل الدموي في أحد المستشفيات في أبوظبي، ووقتها كنت أقرأ وأبحث في العلاج النهائي، ووجدت أن زراعة كلية هو الحل الوحيد وفكرت مراراً في السفر للخارج لإجراء هذه العملية، إلا أنني فضلت أن أبقى قريباً من عائلتي، وفجأه ارتفعت نسبة الكرياتين إلى 900 وهو حد غير طبيعي، اقتضى احتجازي مدة في المستشفى لإجراء غسيل كلوي 3 أيام أسبوعياً في أحد المستشفيات لمدة 5 أشهر».
دعم لا محدود
وأضاف: «بعد ذلك نصحني أحد الأطباء بأن أتوجه لمدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي لما تتميز به من خبره الفريق الطبي والإمكانيات والأجهزة المتوفرة فيها، فيما يتعلق بزراعة الكلى، وعند استقبالي قدم لي الفريق الطبي في المدينة دعماً غير محدود، من حيث الفحوص الدقيقة التي أجريت، إضافة إلى الدعم النفسي، واخبرنا الأطباء أنه لا بد من وجود متبرع، وهنا اضطررت لإعلام عائلتي باستثناء والدتي التي كنت أخشى أن يصيبها مكروه عندما تعلم بإجراء العملية، وفوجئت بالجميع وقد تقدموا للتبرع، لكن تطابقت نتائج الفحوص مع شقيقتي شيخة، وعند اقتراب العملية شعرت بخوف شديد من أن تصاب بأي مكروه بسببي خلال أو بعد العملية، لكن طمأنني الأطباء في المدينة بخصوص نتيجة الزراعة ورفعوا كثيراً من معنوياتي، وبحمد الله أجريت العملية، وبفضل شقيقتي عادت لي الحياة أجمل مما كانت، وبفضلها أتمتع الآن بحياة جديدة صحية خالية من الألم، وبعد وقت بسيط عدت لممارسة الرياضة وأداء جميع مهامي الوظيفية بأكمل وجه».
ولفت إلى الرعاية الحثيثة التي تلقاها من الفريق الطبي في مدينة الشيخ خليفة الطبية، المتمثل في الدكتور محمد الصيعري استشاري أمراض الكلى، والدكتور محمد بدر الزمان الذي أجرى الجراحة، إضافة إلى فريق التمريض والدعم النفسي، داعياً أفراد المجتمع إلى إجراء الفحوص الدورية التي تسهم في العلاج المبكر إذا تم اكتشاف أي مرض، مؤكداً أهمية ثقافة التبرع في المجتمع والبعد عن الخوف المبالغ فيه.


شاهد أيضاً

مستهلكون ينتقدون اختفاء وضعف العروض الرمضانية على اللحوم والدواجن الطازجة

مسؤولون أرجعوها إلى زيادة الطلب وتعهيد بيعها لشركات أخرى مستهلكون ينتقدون اختفاء وضعف العروض الرمضانية …