الرئيسية / أخبار محلية / أبناء المعلمين مدرسون خصوصيون

أبناء المعلمين مدرسون خصوصيون


أبناء المعلمين مدرسون خصوصيون





الرؤية / فراس العلي


يحوّل معلمون منازلهم خلال فترة ما قبل الامتحانات إلى صفوف مصغرة لإعطاء الدروس الخصوصية لجميع المراحل الدراسية، وذلك بمساعدة أبنائهم وهم طلاب في المرحلتين الإعدادية والثانوية.

ويتولى المعلم في تلك المجموعات التي تضم حتى عشرة طلاب، تدريس من هم في المرحلة الثانوية، فيما يتولى أبناؤه مراجعة وتدريس المواد للطلبة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، مقابل مبالغ مالية متفاوتة تراوح بين 100 و150 درهماً للساعة الواحدة.

وأكد أولياء أمور طلبة بعد اكتشافهم أن أبناء المعلم هم من يدرسون أطفالهم، أن هذه الطريقة لجمع أكبر عدد من الطلبة، في الوقت ذاته مجرد تجارة للتربح، ولا تسهم في تطوير مستوى الطلبة.

من جهتهم، اعتبر معلمون يلجؤون إلى الدروس الخصوصية أنها تضمن لهم دخلاً مسانداً، لا تقل قيمته عن عشرة آلاف درهم شهرياً، لكونهم يعملون في مدارس خاصة يصل الحد الأعلى للراتب الشهري الذي يتقاضونه منها إلى خمسة آلاف درهم، مشيرين إلى أن دافع استمرارهم للعمل يرتبط فقط بالإبقاء على إقاماتهم التابعة لجهات عملهم قانونية داخل الدولة.

بدورها، أكدت وزارة التربية والتعليم أنه في حال ثبوت أن المعلم الذي يعمل لديها يعطي دروساً خصوصية بما يخالف القوانين، فإنه سيكون عرضة للمخالفة التي تصل عقوبتها للفصل من العمل، فيما ذكر مجلس الشارقة للتعليم عدم تلقيه أي شكاوى بهذا الخصوص.

طاولة مستديرة

واكتشفت ولية الأمر عائشة الطنيجي، أنه خلال فترة الامتحانات تتحول بيوت بعض المعلمين إلى خلايا نحل طوال ساعات اليوم، إذ يخصصون صالة واسعة من منازلهم لهذا الغرض، ويوزعون الطلبة على مجموعات، وتخصص طاولة مستديرة كبيرة الحجم لكل عشرة طلاب، أما الدفع فيكون بنظام الساعات، إذ لا تقل قيمة الساعة الواحدة من الدروس الخصوصية عن 150 درهماً لكل طالب، متسائلة «كيف يمكن للطالب أن يستوعب المعلومات وسط هذا العدد الكبير من الطلبة، وأيضاً وسط جو غير هادئ تتداخل فيه أصوات الطلبة بالمنزل، إلى جانب أن المدرس ليس هو من يعطي الحصة؟».

دروس طوال العام

وقالت أم سيف، وهي ولية أمر لثلاث طالبات في المرحلة الابتدائية بإحدى المدارس الخاصة بالشارقة: «بعد ملاحظتي أن إحدى بناتي تحتاج لتقوية في بعض المواد الدراسية، توجهت إلى منزل أحد المعلمين الذين يعطون دروساً خصوصية لجميع المواد طوال العام الدراسي، كما يساعدونهم على حل واجباتهم وتكاليفهم المدرسية اليومية، إلا أنني لاحظت أن هؤلاء الأشخاص يوزعون الطلبة على مجموعات بحسب مراحلهم الدراسية، ويجعلون أبناءهم هم من يعطون الدروس للطلبة الذين في صفوف أدنى، خصوصاً الابتدائية والإعدادية، بينما يتولى المدرس تعليم طلبة المراحل الثانوية.

معلمون صغار السن

وأكد ولي الأمر بدر الكعبي أنه توجه إلى أحد المعلمين ليعطي ابنه وهو طالب في الصف الرابع الابتدائي دروس تقوية في مادتي العلوم والرياضيات، ولكنه تفاجأ بأن الدروس تضم مجموعة كبيرة من الطلبة، ما يقلل من استيعابهم للمعلومات الموجهة إليهم أثناء حصص الدروس الخصوصية، علاوة على أن كلفتها تحسب بنظام الساعة التي تزيد قيمتها على 120 درهماً لدى معظم المعلمين.

وتابع «لا يتوقف الأمر على مجموعات الطلبة، بل انتشار ظاهرة غير مألوفة بوجود معلمين خصوصيين صغار، هم أبناء المعلمين في مدارس حكومية وخاصة، ويدرسون في مراحل دراسية معتمدين على معرفتهم وتفوقهم في مناهجهم الدراسية لإعطاء دروس خصوصية لمجموعة من طلبة في المرحلة ذاتها أو أدنى بغرض الربح المادي دون مراعاة مصلحة الطلبة، إذ تجد طالباً في الصف السابع يُدرس ما لا يقل عن خمسة طلاب يدرسون في صفوف مختلفة بالمراحل الابتدائية».

دخل شهري محدود

من جهتها، ذكرت رماح، وهي معلمة لغة عربية في إحدى مدارس الشارقة الخاصة «يضطر المعلمون أحياناً إلى إعطاء دروس خصوصية لا سيما معلمي المدارس الخاصة»، مشيرة إلى أنها بعد عمل 20 عاماً في المدرسة ذاتها براتب 1500 درهم، وصل راتبها إلى 3700 درهم، بزيادة سنوية لم تتجاوز 110 دراهم، في حين أن عدد الحصص الدراسية التي تدرسها يبلغ سبع حصص يومياً، بمجموع 31 حصة في الأسبوع.

وأضافت «اضطررت لإعطاء دروس خصوصية بمساعدة ابنَي اللذين يدرسان في الصفين التاسع والسابع، لكونهما متفوقين في مدرستهما، وأيضاً مؤهلين لإعطاء دروس خصوصية للطلبة الذين معهم في المراحل الدراسية ذاتها، نظراً إلى أن الراتب الذي أتقاضاه لا يغطي مصاريف الحياة التي أضحت تثقل كاهل الأسر».

وتابعت «يعتبر معظم معلمي المدارس الخاصة والحكومية في الدولة فترة الامتحانات الفصلية فرصة لإعطاء دروس خصوصية للطلبة الراغبين في ذلك، إذ يخصصون خمس ساعات في اليوم، تبدأ من الساعة الثالثة حتى السابعة مساء لطلبة جميع المراحل الدراسية، بما يضمن لهم دخلاً شهرياً مجزياً».

لا شكاوى

وأكد مجلس الشارقة للتعليم عدم ورود شكاوى بإعطاء معلمين دروساً خصوصية، موضحاً أن وزارة التربية والتعليم هي الجهة المعنية باتخاذ أي إجراء بهذا الخصوص.

إقامات قانونية

وقال ناصر عبدالحكيم، وهو معلم مادة الكيمياء في إحدى مدارس الشارقة الخاصة «نظراً إلى أن كلفة المعلمين الخصوصيين الذين يحضرون لمنازل الطلبة، أضحت مرتفعة مقارنة بقيمة الدروس التي يعطيها المعلمون في بيوتهم، يوافق أولياء الأمور على إعطاء أبنائهم هذه الدروس مع مجموعات تزيد الواحدة منها على ثمانية من الطلبة، وفي الوقت ذاته أتاح الفرصة للمعلمين لاستثمار طاقات أبنائهم في هذه المهنة التي أضحت تدخل عليهم مبالغ لا يقل مجموعها الشهري عن عشرة آلاف درهم، وتتضاعف هذه القيمة خلال فترة الامتحانات نهاية كل فصل دراسي».

وأشار إلى أن ما يجعل بعض المعلمين في المدارس الخاصة مستمرين في مهنتهم هو الحصول على إقامة قانونية، أما الرواتب فهي غير محفزة أبداً».

محددات وآليات

حددت وزارة التربية والتعليم ضوابط وآليات خاصة لمنح المعلمين الراغبين في العمل بالدروس الخصوصية ترخيصاً رسمياً تحت مسمى «رخصة دروس خصوصية»، وذلك وفق نظام يكفل رفع مستوى الطلبة وكفاءتهم الدراسية، ويضمن قدرة المعلم على تحسين نتائجهم.

وتحظر تلك الآليات على المعلمين إعطاء الدروس الخصوصية للطلبة المقيدين بالمدرسة ذاتها التي يعملون فيها.

وأكدت الوزارة أنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية في حال التأكد من أي شكوى أو بلاغ وارد إليها بهذا الخصوص.

شاهد أيضاً

معلمات متقاعدات ينافسن في سوق «الدروس الخصوصية» بأجور مخفضة

معلمات متقاعدات ينافسن في سوق «الدروس الخصوصية» بأجور مخفضة الامارات اليوم – سمية الحمادي – …