الرئيسية / أخبار محلية / سالم العاجل يُقعده الشلل على أعتاب منزل العمر

سالم العاجل يُقعده الشلل على أعتاب منزل العمر


سالم العاجل يُقعده الشلل على أعتاب منزل العمر



سالم العاجل في منزله | تصوير ناصر المنصوري


البيان / دبي – ناهد النقبي


سالم العاجل.. استعجلَ مستقبلاً أفضل، فباغتته الحياة في صحته ولم يسلمْ.. أمضى من عمره 40 عاماً يشقُّ الأرض في عمليات حفر لمواقع استراتيجية مهمة في أبوظبي ودبي والشارقة، لإنجاز حلم تقليدي، ويتم متطلبات الزواج والاستقرار في منزل العمر الذي لم يكتمل، نظراً لإصابة العاجل بجلطة قلبية مفاجئة تسببت له بالشلل والعجز عن الكلام.

بداية لا بد من القول إن نظام الرعاية الاجتماعية في دولة الإمارات نجح في تحقيق إنجازات كبيرة لدعم كبار المواطنين سواء عن طريق قانون رعاية كبار المواطنين الجديد، والمبادرات المجتمعية الكثيرة دعماً لهذه الفئة، أو من خلال معاشات التقاعد، والمكتسبات التي توفرها خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية لهم.. هذا النظام أجاز الكثير من الحقوق لحماية هذه الفئة من المجتمع، حيث تم إطلاق مبادرات عدة في سبيل تحقيق تركيبة مجتمعية مثالية قوامها التماسك والتلاحم الأسري والمجتمعي.

وعلى الرغم مما يحظى به كبار المواطنين في دولة الإمارات من رعاية اجتماعية وطبية ونفسية، كونهم يعيشون وسط أهلهم ومع أقاربهم وأصدقائهم في حب ووئام، فإنه تبقت لهم أحلام صغيرة لم تدركها فرص الحياة المتاحة لهم، ويتمنى ذووهم أن تتحقق قبل موتهم، بوصفها أحلاماً سعيدة كانوا قد سعوا إلى تحقيقها يوماً ما، وكثيراً ما تحدثوا عنها في روايات الأمل، وأفنوا حياتهم من أجل تحقيقها يوماً ما لتمر الأيام والأعوام، ويتوقف دوران الساعة فجأة عندما تتوقف بوصلة العمر بمكابح الكبر والهرم والعجز أو الإصابة بمرض مفاجئ..

فالالتفات إلى فئة المرضى من كبار المواطنين وتحقيق أمنياتهم سيكون بمثابة مؤشر جيد في كشف وتحقيق أسرار السعادة في الحياة اللاحقة التي من السهل بلوغها على صعيد المجتمع، بعد أن كان من الصعب تحقيقها على مستوى الأشخاص الطامحين من أصحابها بعد أن تعثرت صحة البعض منهم.
إلا أنني، ورغم كل المنجزات المحققة على أرض الواقع، ما زلت أرى في تحقيق أمنية مسن مريض مهمة إنسانية عاجلة لإنقاذ ما تبقى من حياة الإنسان، وهو ما يصب بصورة مباشرة في صالح تحقيق مؤشر الرفاه الاجتماعي في الحياة اللاحقة وفق مؤشرات الصحة النفسية العالمية.

بكل بساطة، نحن نعيش في طفرة متقدمة من العلوم والإنجازات الصحية المتلاحقة، وأعداد البشر تتزايد كل عام، وكذلك متوسط الأعمار فهو في ارتفاع متواصل، وذلك بإرادة الله أولاً وبفعل الإنجازات المتلاحقة في العلوم الحديثة والرعاية الصحية.

طول العمر حلم الجميع وواقع جميل، لكن الصعب هو العمل على كيفية ضمان أن تكون تلك «السنوات الإضافية» في العمر سعيدة ومفيدة لهذه الفئة، فقد يرى أي شخص لديه أجداد أو آباء كبار في السن أن البقاء على قيد الحياة حتى سن متأخرة يعرّض الشخص لضعف متواصل، وبالتالي فإن ذلك يمكن أن يجعل إمكانية توفير المعطيات اللازمة لحياة سعيدة تحدياً صعب تحقيقه.. كمجتمع، لا يمكننا الاعتراف بهذه التحديات والاستجابة لها والإذعان لما تفرضه علينا.

نذكر في هذا السياق أن الجمعية البريطانية الخيرية Age UK، أطلقت «مؤشر الرفاه في الحياة اللاحقة»، وهو تقرير موثوق يركز على ما هو أكثر أهمية من أجل تجسيد حياة جيدة في سن الشيخوخة المرتبطة بهذا المؤشر الذي يحدد كيف يفعل كبار السن في جوانب مختلفة من حياتهم تحت خمسة مجالات رئيسية: اجتماعية، وشخصية، وصحية، ومالية، وبيئية، وكيفية الالتزام بضمان تلبية الاحتياجات قبل الشيخوخة وفي الوقت الحاضر وفي المستقبل.. نأمل الحياة الأفضل للجميع، ونأمل أيضاً أن يكون نصيب «سالم العاجل» ومن في حكمه، وافراً من العطاء بما يؤشّر بكل ثقة إلى جدارة دولة الإمارات عالمياً في ريادة الرفاه الاجتماعي والسعادة المجتمعية.

شاهد أيضاً

معلمات متقاعدات ينافسن في سوق «الدروس الخصوصية» بأجور مخفضة

معلمات متقاعدات ينافسن في سوق «الدروس الخصوصية» بأجور مخفضة الامارات اليوم – سمية الحمادي – …