الرئيسية / أخبار محلية / عبيدة الشحي: رخاء الحاضر ثمرة معاناة الآباء والأجداد

عبيدة الشحي: رخاء الحاضر ثمرة معاناة الآباء والأجداد








القرية التراثية طريقتها السنوية للاحتفال باليوم الوطني


عبيدة الشحي: رخاء الحاضر ثمرة معاناة الآباء والأجداد






*جريدة الخليج














الشارقة- أمل سرور:


بيديها وحدها، وبعشق لتفاصيل هذا الوطن، وباعتزاز بتاريخها وتراثها الأصيل، وبفخر بقسوة ومعاناة حياة الماضي الذي تريد أن يبقى خالداً في ذاكرة الأجيال، نجحت الوالدة الستينية عبيدة الشحي في أن تجعل من منزلها الكائن بمنطقة النوف في الشارقة متحفاً تراثياً يحكي تاريخ الحياة الإماراتية القديمة، لتحتفل بطريقتها الخاصة باليوم الوطني الـ48 للإمارات، كعادتها كل عام.


بملامح وجه لا تخلو من التعب وسهر الليالي، استقبلت الوالدة «الخليج»؛ لتتحدث عن تلك القرية المصغرة التي استغرقت في تصميمها ما يقرب من 3 أشهر من العمل المتواصل وتزينها صورة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.


مجسمات لا يمكن أن تكون من الحجر تكاد أن تنطق لتسرد تفاصيل تاريخ عتيق، رجال يقومون بأعمال قديمة ما بين الرعي والزراعة، والعلاج بالحجامة، ونساء يجلسن وسط السعف، والسدو، والتلي، والمعقصة، والسرود.


يقطع صوت الوالدة حالة تأملنا لتقول: أواصل النهار بالليل، من أجل إنجاز تلك القرية التي صنعتها بيدي، المجسمات أعتبرها أولادي، أتحدث معها وأشعر وكأنها تبادلني الحديث، أجسد حياتنا عندما كنا نستخدم سعف النخيل المغطى بالكركم لمسح التهاب اللوز، و«خض اللبن»، ولا يمكن أن أنسى أدواتنا الزراعية القديمة مثل «المسحاة» التي كنا نشق بها القنوات المائية لحفر الآبار، «والمَحش» لإزالة الحشائش، و«الميشار» لقطع الأشجار الكبيرة، ولنقل الضخمة من مكانها مع الإبقاء على الجذور كنا نستخدم «العتلة»، بينما «الداس» لقطع الأغصان والفروع. أما المنجل فكان مخصصاً لقص الذرة، أيضاً أجسد من خلال مجسماتي قصة طحن حب القمح من خلال الرحايا، وهي تلك المرحلة التي كان الرجال يرددون فيها أهزوجة «هب يا هبوب الرب شل التبن وخلي الحب»، وتكون تلك آخر عملية تصفية، يوضع بعدها بأكياس، ويوزع على الأهالي.


وتنتقل الوالدة إلى الركن الخاص بالحرف التراثية القديمة التي تعتز بها لتقول: «التلي» من فنوننا التراثية، وكانت النساء يمارسنه في قديم الزمان، وتسمّى هذه الحرفة «تلّي بوادل» أو «تلّي بتول»، نسبة إلى كلمة التلّي ذلك الشريط المزركش بخيوط ملونة بالأبيض والأحمر، وخيوط فضيّة متداخلة. وتستخدم «الكوجة» في عمل التلّي، وهي الأداة الرئيسية للتطريز، وتتكون من قاعدة معدنية على شكل قمعين ملتصقين من الرأس، وبهما حلقتان على إحدى القواعد؛ لتثبيت وسادة دائرية تلف عليها خيوط الذهب والفضة للقيام بالتطريز.


طبق من اللقيمات الساخنة الغارقة في العسل الإماراتي قدمته لنا الوالدة، ليغير مجرى الحديث إلى الأكلات الشعبية التي وصفتها بالأصل والجذور. وهي تصنعها بنفسها، وإن كانت استعانت هذا العام ببعض من السيدات؛ لمساعدتها بعدما بات المجهود كبيراً عليها، خاصة بعد أن حصلت على ترخيص للطهي لإعداد الأطباق الإماراتية الشهيرة من ساحة منزلها.


لم يترك الوالدة طوال الحديث صغارها من الأحفاد أو أبناء الجيران، الذين راحوا يطالبونها بإعداد أكياس الحلوى المخصصة لهم. وبابتسامة لم تفارق وجهها منذ إطلالتنا الأولى، تقول: تلك القرية التي أصممها من أجل هؤلاء الصغار أصحاب الحق والإرث، الأجيال الجديدة التي يجب أن تعلم أن الرخاء الذي يعيشون فيه تحت راية دولتنا، لم يأتِ من فراغ، بل خلفه معاناة ومثابرة، ولا يمكن لهم أن يخرجوا من القرية دون أن يحملوا بعضاً من الهدايا التي تتمثل في أكياس صغيرة تضم أصنافاً من المأكولات التي كانت بمنزلة الحلويات في الماضي مثل «اللبان» و«النخي اليابس» و«اليقط» و«الفول السوداني».







شاهد أيضاً

أب يتهم مستشفى خاصاً بالتسبب في وفاة طفله

«صحة أبوظبي» تلقت شكوى وتحقق في الواقعة أب يتهم مستشفى خاصاً بالتسبب في وفاة طفله …