عبدالله المنصوري.. 33 عاماً في حضرة العلم


عبدالله المنصوري.. 33 عاماً في حضرة العلم

البيان- كلباء – عبادة إبراهيم

كان مجلسه بمقام مدرسة كبيرة، ينسب إليها أبناء بلدته في مدينة كلباء، التي لم تمكنهم ظروفهم الاجتماعية من مواصلة دراستهم.. كان أباً قبل أن يكون معلماً يرغب في أن يراهم في مهن تحتاج إليها الإمارات في ذلك الوقت، كالطب والهندسة والعلوم، فكان خير سند لهم، واصل عمله من دون أن يبتغي شكراً من أحد، واستطاع على مدار أكثر من ثلاثة عقود أن يخرج أجيالاً حملوا رسالته النبيلة، وتخصصوا في المجالات التي يحلمون بها.

يقول عبدالله المنصوري، المعروف بكونه أقدم معلم في مدينة كلباء: أخذت على نفسي عهداً منذ بداياتي المهنية أن أترك بصمتي الخاصة في المكان الذي أعمل فيه، فكانت تجربتي التي أفخر بها مدرسة أبو عبيدة، دخلتها طالباً وخرجت منها معلماً ومديراً لها، لأطورها من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية، وفي كل مرحلة ذكريات ما زالت عالقة في ذهني، وتتجدد كلما رأيت طلابي الذين أدرس لهم.

بدايات

المنصوري لم يحمل يوماً عصاً يؤدب بها «تلاميذه المشاغبين»، وإنما حمل قلماً لا يزال مداده يكتب قصصاً من النجاح، يرويها لـ«البيان» التي زارته بصحبة أعضاء من مركز التنمية الاجتماعية في جلفار، التابع لوزارة تنمية المجتمع بمنزله الكائن في مدينة كلباء، ففتح المنصوري خزائن البدايات؛ فإذا هي دسمه ومليئة بالكثير من الدروس والحكم التي نتعلم منها حتى اليوم، حيث إنه بدأ حياته بالتعلم على يد الشيخ محمد البديع الذي علمه أساسيات حروف الهجاء، وجعله يخطو أولى خطواته نحو حلمه الكبير أن يكون مربياً للأجيال، خلال رحلة امتدت أكثر من 33 عاماً غنية بتفاصيلها القديمة.

تحدٍّ وإرادة

الحياة لم تكن سهلة في الماضي، فكانت المدارس غير مجهزة مثلما نراها اليوم بأحدث الوسائل والتقنيات؛ ففي الستينيات، كما يروي المنصوري، كانت مدرستهم وهو طالب عبارة عن مبنى بسيط لا يوجد به كهرباء أو ماء، حتى إنها لم تكن محاطة بسور، فكان يقف تحت أعمدة الإنارة ليستذكر دروسه ليلاً، وأما بعد انتهاء فترة المدرسة، فكان يأخذ الكتب برفقه أصدقائه ويمشون حتى شاطئ البحر، يكتبون دروسهم بالعصا على الرمال في محاولة منهم لحفظها وفهمها، فلم تتوافر معهم دفاتر وأقلام، ولكن كانوا يمتلكون إرادة وتحدّياً وإيماناً بأن القادم أجمل.

بناء الأوطان

المنصوري لا يزال يحتفظ في مجلسه بأول جدول حصص قام بتحضيره لتلاميذه بعد التحاقه بمدرسة أبو عبيده كمعلم، وجميع الجوائز والشهادات التقديرية التي حصل عليها طيلة فترة عمله وحتى تقاعده في عام 2007.

يقول المنصوري: أدرك المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، منذ قيام الدولة أن بناء الأوطان يبدأ من بناء الإنسان لإيمانه التام بأن الفرد هو الثروة الحقيقية وهو أساس النهضة والحضارة، حيث لم تكن عملية التطوير والبناء سهلة، بل كانت مهمة شاقة، ولكنه كان حريصاً على أن يسلح الإماراتي بالعلم والمعرفة ليواجه الحاضر ويبني المستقبل، وهذا بالفعل ما نراه اليوم في الإمارات، فقد أصبحت في مصاف الدول العالمية، ورفع علمها في مختلف الميادين والمجالات.

من ناحية أخرى، يهتم المنصوري كثيراً بالزراعة، ففي حديقة منزله الكثير من الأشجار والنباتات كالليمون والبرتقال والورود، إضافة إلى وجود أكثر من 59 نخلة تحيط منزله من الخارج، كذلك يحب القراءة والاطلاع على مختلف الكتب العلمية والروائية.

شاهد أيضاً

80 % من الحوادث البليغة سببها «الهواتف والانحراف المفاجئ»

80 % من الحوادث البليغة سببها «الهواتف والانحراف المفاجئ» البيان – أبوظبي – موفق محمد …