«النوخذة» أبو خالد يروّض البحر ويقهر «الظلام» منذ 60 عاماً


متسلحاً بـ «البصيرة» لمحاربة «العتمة»
«النوخذة» أبو خالد يروّض البحر ويقهر «الظلام» منذ 60 عاماً




الخليج- رأس الخيمة: عدنان عكاشة

يواصل «النوخذة» الضرير، بمنطقة الرمس في رأس الخيمة، خوض غمار البحر والعمل في مهنته ومهنة آبائه، التي لم يعرف غيرها طوال حياته، رغم فقدانه البصر، مروضاً الأمواج وقاهراً «الظلام»، متسلحاً بـ «البصيرة» لمحاربة «العتمة».
الصياد المخضرم محمد الهنياوي الطنيجي، الذي تعلم أصول الصيد وتلقى علوم البحر على يدي والده، صغيراً، يبلغ حالياً نحو 70 عاماً، زارته «الخليج» في الميناء البحري في الرمس، حيث يعمل، والتقته على ظهر قارب الصيد الذي يملكه «الطراد»، فيما يواصل الإبحار عبر ستة عقود من الزمن، انطلاقاً من ساحل الرمس، الواقعة على بعد 12 كيلومتراً شمال مدينة رأس الخيمة، وهو، الذي بدأ العمل في البحر مبصراً، في طفولته، لم يلبث بعدها بقليل أن فقد بصره.


«دروب البحر»



قصة الهنياوي وحياته مملوءة بالمفارقات والعبر، من أهمها فقدانه البصر في طفولته، بسبب إصابته بمرض الجدري، عندما ألمّ الوباء بالبلاد آنذاك، ما أفضى إلى ضياع نورهما تدريجياً، في ظل ضعف الخدمات الطبية حينها، قبل نشأة الدولة وقيام الاتحاد، حينها لم يجد ذووه ملاذاً لعلاج عينيه سوى ما كان متاحاً من أعشاب وطب شعبي، ليقطروا عينيه ويسكبوا فيهما «الكرم» و«السكر»، المذوبين في الماء، كلاً على حدة، كما يقول.
خبرات متراكمة بين الأمواج


اكتسب النوخذة، رغم عائق البصر، خبرات متراكمة وعريضة بين الأمواج، ساعدته على ترويضها، بمعاونة عدد من الصيادين وعمال البحر الآسيويين، الذين يكفلهم، لكن ذلك، رغم صعوبته وقسوته، لم يمنعه من أداء دوره القيادي وممارسة سلطاته على ظهر القارب، بقيادة الصيادين وعمال البحر، وإرشادهم في دروب البحر وبين أمواجه، وهو ما يؤكده الصيادون الآسيويون العاملون لديه.
الهنياوي واجه قبل سنوات ابتلاء آخر، بعد فقدان البصر في مرحلة مبكرة، برحيل شقيقه الوحيد، ورفيق دربه أحمد، فيما له أخ آخر و4 شقيقات من والده من زوجة ثانية، ليبقى بعد لوعة فقدان شقيقه وحيداً في مواجهة البحر، وليشق أمواجه بمفرده، بعد أن اعتاد الاقتران بشقيقه الراحل، الذي يصغره، مهتدياً خلالها بنور عيني شقيقه، لكن «النوخذة الضرير» واصل رحلته في البحر والحياة، لتلبية شغفه وعشقه لمهنته، وفي سبيل تحصيل رزقه وقوت أسرته وعياله، لاسيما أن له ولداً وحيداً، وهو شاب من «أصحاب الهمم»، و3 بنات.
أبو خالد، يرشد الصيادين ويدلهم في دروب البحر، وسط عتمة عينيه، مسترشداً بأصوات الطيور والأسماك، وهو ما أكده لـ«الخليج» عمال البحر الآسيويون من رفاقه فوق الأمواج، حيث يميز الأسماك، بأنواعها، وهو على متن القارب، مرهف السمع ومتقد البصيرة، مستدلاً على اتجاهاتها ومكانها من أصواتها، إذ إن لبعضها، على الأقل، أصواتاً مختلفة وهوية صوتية مميزة.





شاهد أيضاً

تأهيل الطريق إلى «جيس» في 2020 ومخاوف من هطول الأمطار قبل الموعد

تأهيل الطريق إلى «جيس» في 2020 ومخاوف من هطول الأمطار قبل الموعد الرؤية / محمد …