منقذ «طفل جبل ينس»: 5 أمتار كانت تفصل الصغير من منحدر صخري يرتفع 700 متر


منقذ «طفل جبل ينس»: 5 أمتار كانت تفصل الصغير من منحدر صخري يرتفع 700 متر

الخليج- رأس الخيمة: عدنان عكاشة

قبل نحو 30 ساعة.. لم يكن الكثيرون يعرفون شيئاً عن الشاب الإماراتي «عادل محمد الجسمي – 30 عاماً» عضو فريق «هزاع فزاع للمغامرات» في الدولة.. المواطن الذي وصفه مستخدمو برامج التواصل الاجتماعي في الإمارات بـ «البطل»، إثر إنقاذه، في وقت مبكر من صباح أمس الأول السبت، الطفل التائه من عائلته في جبل ينس برأس الخيمة، بعد 12 ساعة من البحث والمسح الدؤوب للجبل، والجهود المضنية عبر منحدراته ومرتفعاته، من قبل الجهات المختصة والمتطوعين.
مشاركة الجسمي في عمليات البحث والإنقاذ جاءت ضمن فريق الإنقاذ الإماراتي المتخصص (هزاع فزاع)، ومن اللافت أن الشاب المستكشف حصل عام 2015 على وسام خدمة المجتمع، من قبل الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية.


على « شفا الهاوية»






عادل الجسمي. موظف في القوات المسلحة، قال لـ «الخليج»: إن الطفل الهندي، البالغ من العمر عامين و9 أشهر، الذي فقدته أسرته خلال الرحلة الجبلية، كان مستغرقاً في النوم على حافة منحدر صخري حاد وخطر، على ارتفاع يتراوح بين 600 و700 متر عن سطح البحر، وعلى انحدار 90 درجة، فيما يطل على واد كبير ومفتوح، والمعروف باسم (وادي نقب)، على مقربة من منطقتي الحيل والفحلين في رأس الخيمة، يبعد ما يتراوح بين 10 إلى 20 كيلومتراً تقريباً عن وسط مدينة رأس الخيمة، ليكون الصغير في ذلك المكان الحساس والوضعية الخطرة والدقيقة «على مشارف الهاوية»، ويبدو على وشك السقوط من المنحدر الوعر والارتفاع الكبير، حيث لا تفصله عن المنحدر الحاد سوى مسافة لا تتعدى 4 إلى 5 أمتار فقط.

«المفارقة» والمفاجأة السعيدة


الجسمي.. حاصل على دبلوم عالي في تكنولوجيا المعلومات، من كلية التقنية العليا في رأس الخيمة، حيث تخرج في 2013، ثم أكمل دراسته في جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا، لينال البكالوريوس في إدارة الأعمال، قال: كنت وحدي في الموقع الجبلي، خلال تلك اللحظات الصعبة من عمليات البحث المشتركة، التي استمرت طويلاً، مشيراً إلى أنه استخدم طائرة مسيرة بدون طيار «الدرون» في البحث عن الطفل المفقود، في إطار مساهمته في عمليات البحث والإنقاذ، لكن شحن الطائرة نفد بعد حوالي ساعة من العمل والبحث والتحليق، ليكتب القدر مصادفة فارقة ومفاجأة جميلة، حيث كان نفاد شحن «الدرون» وتوقفها عن العمل سبباً في العثور على الصغير، بقدر وقدرة رب العالمين، عز وجل، فقد اضطررت لإنزالها والهبوط بها في آخر موقع كانت تحلق فوقه قبل نفاد شحنها، لأجد الطفل هناك في حوالي السادسة والنصف من صباح أمس السبت، نائماً على بعد يتراوح بين 100 و200 متر فقط من الموضع، الذي هبطت في الطائرة المسيرة.
وسط الثعابين والعقارب





«بطل واقعة» العثور على الطفل وإنقاذه قال أيضاً: إن الصغير كان مستغرقاً في نومه وسط بيئة جبلية موحشة ومليئة بالثعابين والعقارب وسواها من الزواحف والحيوانات والطيور، في موقع يبعد عن المكان، الذي كانت تتواجد فيه عائلته على الجبل، عند فقدانه، بين كيلومتر ونصف الكيلومتر وكيلومترين.

«أول حالة إنقاذ»
هذه هي حالة الإنقاذ الأولى، التي ينفذها الجسمي بصورة مباشرة، في حين يضم فريق «هزاع فزاع» للمغامرات «في عضويته 20 شاباً، من الجنسين، غالبيتهم من مواطني الإمارات، وأنشئ الفريق عام 2018، من هواة ومحبي رياضات تسلق الجبال والسير الجبلي «الهايكنج» والمغامرات ورحلات الاستكشاف والنزول بالحبال.
وقال الجسمي: بعد إنشاء الفريق وانطلاق عمله وازدياد نشاطاته وتمدده عبر إمارات الدولة واكتسابه شهرة واسعة وسمعة طيبة، بدأت تتوسع في الدولة رياضة الهايكنج وتسلق واكتشاف المناطق الجبلية والوعرة في الإمارات، مع انتشار موازٍ لثقافة المغامرات والرحلات الاستكشافية، ومع مضي الوقت واكتساب عناصر الفريق خبرات كافية ومعرفة بالدروب الجبلية والطرق الوعرة في دولة الإمارات، أخذت الجهات الشرطية والأمنية المختصة والدفاع المدني بالاستعانة بالفريق، في عمليات البحث والإنقاذ في المواقع الجبلية والمناطق الوعرة.


سيرة مهنية


«المنقذ المواطن» حاصل أيضاً على دبلوم مهني في الأمن والسلامة في قطاع النفط والغاز من أكاديمية «أوش» في الولايات المتحدة، وعلى الرخصة الدولية لقادة التنمية المستدامة من مركز متخصص في هولندا، وهو غير متزوج، ويخطط للاقتران قريباً، ويعمل ويعيش في أبوظبي. بينما يعود أصلاً إلى منطقة سيح العريبي برأس الخيمة، حيث ولد وترعرع، ولا يزال يعود إليها في الإجازات وعطلة نهاية الأسبوع، حيث يلتقي والديه وعائلته، ولديه 5 أشقاء ذكور و4 شقيقات، ووالده متقاعد من القوات المسلحة أيضاً.

شاهد أيضاً

«بطالة الزوج» تدفع زوجة لطلب «الخلع».. والحكم لصالحها

«بطالة الزوج» تدفع زوجة لطلب «الخلع».. والحكم لصالحها *جريدة الخليج رأس الخيمة: عدنان عكاشة قضت …