الدروس الخصوصية وسيلة أسر لتعويض «تقصير» المتابعة


الدروس الخصوصية وسيلة أسر لتعويض «تقصير» المتابعة

الخليج- الشارقة: محمد الماحي

ضعف متابعة أولياء الأمور لأبنائهم خلال «التعليم عن بُعد» وما ألحقته من أضرار أكاديمية وتراجع في مستوى الطلبة التعليمي، دفع عدداً من الأسر إلى اللجوء إلى الدروس الخصوصية لمراجعة المواد التي أخذت عن بُعد. وأكدت دائرة التعليم والمعرفة، في دليل أولياء أمور الطلبة، أن المدارس الخاصة ملزمة بسد الفجوة التعليمية، بإجراء تقييم للطلبة لمعرفة مدى استفادتهم من البرامج المقدمة، وتحديد المجالات التي يحتاجون فيها إلى دعم إضافي، لتعويض ما فقدوه من التحصيل العلمي.
عزت وزارة التربية والتعليم، حظر الدروس الخصوصية المباشرة، إلى التزامها بتطبيق الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية لمواجهة فيروس «كورونا»، التي تحافظ على أمن طلبتنا وسلامتهم وصحتهم، ومن ثم سلامة المجتمع وأمنه الصحي.
وأوضحت النيابة العامة للدولة، عبر منشور توعوي نشرته على حساباتها في مواقع التواصل، مخالفات التدريس الخاص في ظل انتشار الفيروس.
وأشارت إلى أنه، ووفقاً لجدول المخالفات والغرامات «المستحدث» فإن مخالفة مزاولة نشاط التدريس الخاص ‏‏الدروس الخصوصية، بتقديمها المباشر ‏‏في الأماكن العامة أو الخاصة أو الزيارات المنزلية، بمقابل أو من دون مقابل، لجميع المراحل التعليمية، أو السماح بتقديمها أو تنظيمها أو التوسط فيها، هي غرامة 30 ألف درهم لمن يقدّمها أو ينظّمها أو يتوسط فيها، و20 ألفاً للمسؤول عن الأماكن التي سمح بتقديمها أو تنظيمها.
المهام الوظيفية
أقر أولياء أمور بلجوئهم إلى «الدروس الخصوصية»، التي عدّوها طريقة مثلى للتخفيف من ضغوط الجائحة.
وقالوا خلال حوارهم مع «الخليج» إنهم يعيشون بين دوامة أداء مهامهم الوظيفية، وتعلم آليات التدريس الصحيحة، ما يضعهم في حالة من الشعور بالتقصير تجاه أبنائهم، مع عدم إلمامهم أو درايتهم بالأسلوب الأمثل لتعليمهم.

كلف اقتصادية جديدة على الأسر يفرضها ضعف المتابعة، تدفع الكثير منهم لدفع مبالغ إضافية، مقابل دروس خصوصية لأبنائها، لتعويض الفاقد من الدروس، لاسيما في المواد الأساسية، وفق «أم راشد» التي اضطرت إلى تسجيل خمسة من أبنائها في مراحل دراسية مختلفة في الدروس الخصوصية.
وأكد محمود مصطفى (ولي أمر لثلاثة طلبة) أنه لاحظ تراجعاً في مستويات أبنائه الدراسية، بسبب انشغاله عنهم أثناء التعليم عن بُعد، وأراد تعويض هذا التراجع بالاستعانة بمدرسين خصوصيين.
الروح الإيجابية
وشدد تربويون على أن مسؤولية الأسرة باتت مضاعفة، لأنها تمثل جهة الإشراف المباشرة على الطالب أثناء تلقيه الدروس عبر قنوات «التعلم عن بُعد»، كما أن تداعيات الجائحة الصحية فرضت أدواراً ومسؤوليات جديدة زادت أعباء أولياء الأمور مادياً ونفسياً ومعنوياً، مطالبين ذوي الطلبة ببثّ الروح الإيجابية في نفوس أبنائهم، بعيداً عن لغة التشاؤم والسلبية. ورصدوا تحديات تواجه أولياء الأمور في اتباع أبنائهم «التعلم عن بُعد»، منها زيادة الأعباء ومحدودية الوقت، إذ يتطلب تزامن قيام ولي الأمر بواجبه معلماً وفي الوقت نفسه، مباشرة الإشراف على مدى التزام أبنائه بالتعلم عن بُعد بمستوى تفاعلي جاد وجيد.
وأكد الخبير التربوي الدكتور خالد المري، أن دور ولي الأمر مكمل لدور المدرسة، ومنظومة التعليم ما كانت لتنجح لولا تعاون ولي الأمر.
وأوضح أن ظاهرة الدروس الخصوصية أصبحت أشد خطراً بعد انتشارها خلال التعليم عن بُعد، إذ تتيح لأي شخص أن يدعي امتلاك الخبرة التعليمية، ومزاولة المهنة.
ورصد أبرز عيوب الدروس الخصوصية على الوالدين أو الطالب التي تتمثل في: العبء المالي الإضافي الكبير على الأسرة، والعبء الإضافي على الطالب لانشغاله بالدروس الخصوصية التي تستهلك الكثير من الوقت وتتركه منهكاً ذهنياً وبدنياً، وتسبب في كسل الطلاب واتكالهم الدائم على مصدر خارجي للدراسة والاستذكار، فضلاً عن إهمال الطالب للمدرسة وعدم الاهتمام بما تقدمه من علم، لكونه يعلم أن لديه مصدراً آخر للمعلومات، وعدم قدرته على الاعتماد على نفسه في مذاكرة المواد، حتى السهل منها.
ويتفق الخبير التربوي يوسف الحوسني، مع ما سبق ويضيف إليه «تعاون البيت والمدرسة سر نجاح العملية التعليمية، ودون ذلك لا يمكن تحقيق المطلوب. مشيراً إلى أن التعلم عن بُعد الذي يطبّق حالياً بديلاً عن التعليم المباشر، قد يواجه بعض التحديات، لا سيما إذا كان ولي الأمر في العمل والطالب بمفرده بالبيت، أو برفقة أشقائه، ما يجعل عملية التركيز صعبة».
وأكد أن التحدي الآخر، زيادة الأعباء ومحدودية الوقت، إذ يتطلب تزامن قيام ولي الأمر بواجبه معلماً. وفي ذات الوقت مباشرة الإشراف على مدى التزام أبنائه بالتعلم عن بُعد، بمستوى تفاعلي جاد وجيد.
ودعا الحوسني، إلى تضافر الجهود بين الأسرة والمدرسة، لمواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية. لافتاً إلى الجهود والإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية، لمحاصرة الجائحة، وتنفيذها خطوات مهمة في سبيل تطوير التعليم، منها انتقاء الكوادر المؤهلة وأصحاب الرخص المهنية.
معادلة متفاعلة
وأكدت الدكتورة أمل آل علي، أستاذة مساعدة في جامعة الشارقة، أن العملية التعليمية بكل أبعادها هي معادلة متفاعلة العناصر تتقاسم أدوارها أطراف عدة أبرزها الأسرة والمجتمع، وجميع هذه الأركان تتعاون في تأدية رسالة التربية والتعليم على خير وجه، للوصول إلى النتائج المرجوة، ولا يتحقق ذلك إلا بتوثيق الصلات بين البيت والمؤسسة التعليمية.
وأضافت «إهمال الأسر لأبنائها، وعدم متابعة تعليمهم ودراستهم يومياً، زادا من ظاهرة الدروس الخصوصية، ولهذا لا نلوم المدرسين، بل نلوم أولياء الأمور».
وبيّنت أن «الحل الوحيد للقضاء على مشكلة الدروس الخصوصية يكمن في تعاون الأسر مع المدرسة، فيكون دور المدرسة سد الفجوة التعليمية، بإجراء تقييم للطلبة ودور الأسر يكمن في مسؤولية المراجعة اليومية».
وشددت على شقّ التوعية التي تستهدف أولياء الأمور لتجنيب وقوعهم فريسة الدروس، التي تستنزف مالهم، وتبصيرهم بأن ما يقومون به غير قانوني، وعليهم الاعتماد على ما وفرته الوزارة والمدارس من منصات تعليمية ودروس مشروحة، مؤكدة أن التعاون والتكاتف هو السبيل الوحيد للقضاء على وباء الدرس الخصوصية، الذي استشرى بالبيوت.
ودعا التربوي إبراهيم بركة، أولياء الأمور إلى التحلي بالمسؤولية، وأخذ دورهم التربوي والتعليمي، بقطع الطريق على هذه الفئة المنتفعة، التي لا يعنيها سوى المادة. مشيراً إلى أن الظروف الحالية تحتم عليهم التحلي بالحرص، فخطر الإصابة ب«كورونا» نتيجة تعريض الطالب إلى بيئة نسبة المخالطة فيها عالية بحكم تحرك المعلم في أكثر من منزل.
وقال «نشر أكاديميون وأصحاب تخصصات ومهن غير تربوية، إعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي، أكدوا فيها قدرتهم على إعطاء الدروس الخصوصية للطلبة، بالتزامن مع قرب امتحانات نهاية العام الدراسي الجاري وهذا يشكل استغلالاً مادياً للطلبة وأولياء أمورهم، خاصة في أوقات الأزمات، وتجارة على حساب جودة التعليم».

شاهد أيضاً

طالَبَ بـ100 ألف درهم تعويضاً عن رسالة نصية

طالَبَ بـ100 ألف درهم تعويضاً عن رسالة نصية البيان- موفق محمد أقام رجل دعوى قضائية …