ثلاثيني يعيد إحياء مهنة «بائع السمك» بين مواطني رأس الخيمة


ثلاثيني يعيد إحياء مهنة «بائع السمك» بين مواطني رأس الخيمة






الخليج- رأس الخيمة: عدنان عكاشة

وضع شاب إماراتي إحياء واحدة من مهن الآباء والأجداد نصب عينيه من وراء عمله بائعاً على «دكة» في سوق السمك، بمنطقة معيريض في رأس الخيمة، ليصبح المواطن الوحيد في الإمارة حالياً العامل في المهنة، بجانب العمالة الآسيوية، المسيطرة على أسواق السمك، بعد أن هجرها المواطنون على مدار العقود الماضية، باستثناء حالات تعدّ على أصابع اليد الواحدة، لم تعمر طويلاً.

لاعيب في العمل

يبدأ الشاب محمد حميد آل علي (35 عاماً)، تجربته الفريدة بصفته «بائع سمك» غداً الإثنين، موجهاً سهامه إلى «ثقافة العيب»، مؤكداً لـ«الخليج» أن لا عيب في العمل أينما كان. فيما قرر أن يمتهن بيع الأسماك لكونها مهنة الآباء، التي اضمحلت وأوشكت على الاندثار بين المواطنين، في ظل ما نعيشه من رغد ورفاهية، بجانب هدف آخر لن يتحقق سوى بدعم أهل البحر والمستهلكين، وهو تفكيك قبضة العمالة الآسيوية على أسواق السمك، وكسر احتكارهم للمهنة وتحكمهم بالأسعار، بصورة مجحفة للصياد المواطن والمستهلك، عبر مغالاتهم بالأسعار مقابل شرائها بأسعار محدودة من الصيادين.
حرب خفية
الصياد المواطن أوضح أن تعزيز التوطين في أسواق السمك في رأس الخيمة، واجه معضلات متراكمة، من أهمها أن المواطنين، الذين جربوا سابقاً العمل على «الدكك»، خاضوا تجارب لم تستمر، بسبب ما وصفه بـ«الحرب الخفية» من بعض الآسيويين في أسواق السمك، عبر تلاعبهم بمنحنيات الأسعار، حيث يرفعونها على أؤلئك المواطنين، ويهبطون بها حال كان التاجر منهم.
المهنة المفقودة
صاحب المبادرة يحمل شهادة الثانوية العامة، يفتتح «دكته» الخاصة في سوق السمك، بعد الرابعة عصر يوم الغد، ليعيد إلى الحياة «المهنة المفقودة» بين المواطنين منذ عشرات السنين. موضحاً أن كلفة مشروعه الصغير لم تتجاوز 50 ألف درهم، تشمل إيجار «الدكة» وإصدار الرخصة وشراء مركبة مبردة لنقل الأسماك. بينما يسخر منصات التواصل، من واتس أب وإنستجرام في تلقي طلبات الزبائن، بجانب الاتصال الهاتفي والبيع المباشر في السوق، مع تقديمه خدمة التوصيل إلى المنازل.
آل علي، من منطقة معيريض، متزوج وله 4 أبناء، هو صياد أباً عن جد، والصيد والبحر مهن توارثها شخصياً عن آبائه وأجداده. قال: تعلمت التعامل مع البحر وأصول مهنة الصيد البحري من الوالد، وعمري حينها نحو 10 أعوام، والآن أكمل 25 عاماً من العمل في البحر تقريباً بدون انقطاع، وأملك قاربين. مؤكدا أنه سيجمع العمل في البحر والسوق معاً، بجانب عمله في وظيفة حكومية.
رفاق البحر
الصياد الشاب، ناشد إخوانه الصيادين المواطنين، والمستهلكين دعمي، ليس من أجل الربح، بل لإنجاح المبادرة الوطنية لإحياء المهنة التراثية البحرية ضاربة الجذور في تاريخ الإمارات، وهذا ما لمسته في مرحلة التحضير والإعداد، حيث قطع «رفاق البحر» الوعد بمساندتي ودعمي لأستمر وننجح معا في إعادة المواطنين إلى أسواق السمك.
محمد آل علي، صاحب الدكة رقم 20 في سوق معيريض للأسماك، أشار إلى أنه لن يهجر «البحر»، وسيواصل العمل الميداني في رحلات الصيد، لكن بمعدل أقل، وبصورة دورية، فيما يحل محله في السوق والده، البالغ 60 عاما، أو أحد أشقائه.
«بائع السمك» الوحيد من المواطنين أضاف: سأعمل الآن في سوق السمك وأحتاج إلى الصبر والدعم، مشددا على التزامه بالجودة وتعزيز صحة المستهلكين، عبر بيع السمك الطازج فقط، وخدمة المجتمع هدف رئيسي له، ما يشمل المستهلك والصياد.

شاهد أيضاً

حصر 57 مبنى مهجوراً في رأس الخيمة

حصر 57 مبنى مهجوراً في رأس الخيمة رصد للمباني المهجورة والمتهالكة في رأس الخيمة كافة …